لسان الدين ابن الخطيب
383
الإحاطة في أخبار غرناطة
فمرجّل من رقمها ومهلّل * ومسمّط من نظمها ومصرّع أبدى البديع بها بدائع صنعه * فمجنّس ومبدّل ومرصّع وموشّح ومرشّح ومصدّر * ومكرّر ومفرّع ومتبّع كلّ يروق بها بحسن روائه * وإذا تزين به كلامك تبرع ولقد غدوت بها وفي وكناتها * طير لها فوق الغصون ترجّع بمطهّم الفكر الذي ما إن له * إلّا بمستنّ الأدلّة مرتع قيد المطالب لا نزال « 1 » نحبّه * بين الجياد لعتقه أو يوضع أرمى به الأمد البعيد وإنه * حمل يضلّ به الدليل الأصمع من بعد ما عفت السّواري سبله * ومحت معالمه الرّياح الأربع لكنني جدّدت داثر رسمه * فطريقه من بعد ذلك مهيع أوضحت فهم حدوده وضروبه * والكلّ في كلّ المسالك ينفع حتى وردت من السماع مواردا * فيها لظمآن المباحث مكرع مع كل مصقول الذكاء فحدسه * لذكاء أسرار الطبائع مطلع يرتاد من نجع العناصر نجعة * فيها مصيف للعقول ومربع لا شيء أبدع من تجاورها وما * يبدي « 2 » بها ذاك التجاور أبدع فإذا تشعشع مزجها أورى بها * نار الحباحب مرجها المتشعشع فمكين سرّ حياته بحبابها * من بعد قدح زنادها مستودع وهنا تفاض عليه صورته التي * لبهائها شمّ الطبائع تخضع من واهب الصّور التي قد خصّها * ببديع حكمته الحكيم المبدع ربّ له في كل شيء حكمة * يقضي بها البدعيّ والمتشرّع وحللت من أرض الرياضة أربعا * نفسي الفداء لها وهذي الأربع قامت زواياها فما أوتادها * إلّا تقوّم ما تقيم الأضلع وتناسب أقدارها نسبا لها * لو كنت تبصرها فروع فرّع فأجلّ ما قد سمته بحلولها * من بارق لجناب رشدي يلمع لا شك أنّ وراءه مطرا له * في كل ضرب من قياسي موقع بحر رويّ مترع ملّاحه * من فيضه هذا الرّويّ المترع
--> ( 1 ) في الأصل : « لا يزال » . ( 2 ) في الأصل : « يبتدى » وكذا ينكسر الوزن .